نورالدين علي بن أحمد السمهودي

136

وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص )

الحجرة المشرفة ، هذا ما نقلته من خط الأقشهري بحروفه ، ولم أره في كلام ابن الصلاح ، والذي نقله ابن عساكر في تحفته عن ابن الصلاح وهو من تلامذته إنما هو ما قدمناه ، وروايته عن إبراهيم الطبري عن ابن الصلاح تخليط ؛ فإن وفاة ابن الصلاح في سنة ثلاث وأربعين وستمائة ، والذي أدركه إنما هو والد إبراهيم المذكور ، وهو المعروف بالرضي الطبري ، فإن مولد الوالد المذكور سنة ثلاث وثلاثين وستمائة ، فإنما أدرك من زمن ابن الصلاح عشر سنين ، فكيف يكون ولده راويا عن ابن الصلاح بلا واسطة ؟ وقال الأقشهري عقب ما تقدم عنه : وقد سقط هذا المسمار سنة عشرين وسبعمائة ، ولم يردّ إلى موضعه إلا في رجب عام أربع وعشرين وسبعمائة . قلت : وقد أخرج في هذه العمارة من موضعه عند ترخيم جدار الحجرة الشريفة ، ثم أعيد في محله الأول بعينه في الرخامة الحمراء التي كان بها ، ثم سقط من محله في الحريق الثاني ، وجدد مسمار آخر في محله ، ولا يختلف أحد ممن أدركناه بالمدينة الشريفة في أن ذلك الموضع تجاه الوجه الشريف ، وهو الذي يقتضيه الحال عند مشاهدة الحجرة الشريفة من داخلها ، غير أني رأيت في كلام يحيى ما يوهم خلاف ذلك ، فإنه ذكر أن الموضع الذي يواجه الوجه الشريف هو ما بين الأسطوانة المتوسطة في قبلة جدار قبر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، بين هذا الموضع وبين الأسطوان شبران وثلاث أصابع متفرجة من الحفيرة إلى الوسطى ، وإن كل من أدركه من أهل بيته كانوا إذا وقفوا للسلام على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وقفوا قريبا من هذا الموضع ، وكانت ثم علامة قد تعلموا بها حفيرة ولم تزل ثمّ منذ علمت إلى أن عمر الصانع المسجد في ولاية أمير المؤمنين المتوكل فإنه أزر القبر بالرخام فذهبت العلامة منذ ذلك . وقال : إن موسى بن جعفر قال : من وقف في هذا الموضع منحرفا واضعا شق وجهه الأيمن استقبل وجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وكان علي بن الحسين يقف ثم ، انتهى . قلت : الأسطوانة الوسطى التي يشير إليها هي البارزة في الصفحة القبلية من جدار القبر ، يقف قربها المسلم على عمر رضي اللّه عنه ، وبينها وبين المسمار المذكور نحو ثلاث أذرع أو أزيد ، وقد قال : إن الموضع الذي ذكره بينه وبين الأسطوانة المذكورة شبران وثلاثة أصابع ، فيكون بعيدا من المسمار المذكور بنحو الذراعين وقد شاهدنا الأسطوانة المذكورة من داخل الحجرة فرأيناها قريبة من نهايتها ، بحيث إن من دفن هناك ووجهه في محاذاة الموضع الذي ذكره يحيى كانت رجلاه في جدار الحجرة الشرقي كما نقل ذلك في دفن عمر رضي اللّه عنه ، فيبعد كل البعد كون الوجه الشريف في محاذاة ذلك الموضع ، على أن ما نقله عن موسى بن جعفر يقتضي أن استقبال الوجه الشريف للواقف في الموضع الذي ذكره إنما يكون مع الانحراف ووضع شق الوجه الأيمن يعني على جدار القبر ، وعلى هذا فيستقبل